النووي
371
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَكْثَرُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْفَارِسَ عَلَى الرَّاجِلِ ، وَالْمَرْأَةَ الَّتِي تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتَسْقِي الْعِطَاشَ عَلَى الَّتِي تَحْفَظُ الرِّجَالَ ، بِخِلَافِ سَهْمِ الْغَنِيمَةِ ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُقَاتِلُ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ . وَالرَّضْخُ بِالِاجْتِهَادِ ، كَدِيَةِ الْحُرِّ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ . فَرْعٌ فِي مَحَلِّ الرَّضْخِ لِلْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ، ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَظْهَرُهَا : مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ . وَالثَّانِي : مِنْ أَصْلِهَا . وَالثَّالِثُ : مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، وَأَهْلُ الذِّمَّةِ كَالْعَبِيدِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَرْضَخُ لَهُمْ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ قَطْعًا . وَحَيْثُ رَضَخْنَا مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ يُبْدَأُ بِهِ كَالسَّلَبِ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي خُمُسًا وَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ . فَرْعٌ إِذَا انْفَرَدَ الْعَبِيدُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ بِغَزْوَةٍ وَغَنِمُوا ، خُمِّسَتْ . وَفِي الْبَاقِي أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ كَمَا يُقَسَّمُ الرَّضْخُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الرَّأْيُ مِنْ تَسْوِيَةٍ وَتَفْضِيلٍ . وَالثَّانِي : يُقَسَّمُ كَالْغَنِيمَةِ ، لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . وَالثَّالِثُ : يُرْضَخُ لَهُمْ مِنْهُ ، وَيُجْعَلُ الْبَاقِي لِبَيْتِ الْمَالِ . وَخَصَّصَ الْبَغَوِيُّ هَذَا الْخِلَافَ بِالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ ، وَقَطَعَ فِي الْعَبِيدِ بِكَوْنِهِ لِسَادَتِهِمْ ، وَحَكَى أَنَّهُ لَوْ سَبَى مُرَاهِقُونَ أَوْ مَجَانِينُ صِغَارًا ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِمْ تَبَعًا لَهُمْ . أَمَّا إِذَا كَانَ مَعَ أَهْلِ الرَّضْخِ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ ، فَيُرْضَخُ لَهُمْ ، وَالْبَاقِي لِذَلِكَ الْوَاحِدِ .